درس التفسير 24 / تفسير سورة الفجر - 12 - الشيخ محمد السحابي ( دروس التفسير )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 8 ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 7 - حلقة الاستظهار ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     درس التفسير 23 / تفسير سورة الفجر - 11 ( دروس التفسير )     ||     درس التفسير /17/ تفسير سورة الفجر - 5 ( دروس التفسير )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 6 ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 5 ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 4 ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 3 ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     شرح منظومة الدرر اللوامع - باب مخارج الحروف وصفاتها 2 ( كرسي الإمام نافع ( شرح الدرر اللوامع) )     ||     
موقع فضيلة الشيخ محمد بن الشريف السحابي || مراحل جمع القرآن الكريم
عرض المقالة : مراحل جمع القرآن الكريم
Share |

الصفحة الرئيسية >> مـقـالات مخـتـلفة

اسم المقالة: مراحل جمع القرآن الكريم
كاتب المقالة: الشيخ محمد السحابي
تاريخ الاضافة: 26/09/2010
الزوار: 2735
التقييم: 4.0/5 ( 6 صوت )

                                

                                      مراحل جمع القرآن الكريم

لقد جمع القرآن الكريم على ثلاث مراحل

 كانت الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم زمان الوحي بإشراف منه صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذات العدد فكان إذا نزل الشيء دعا بعض من يكتب فيقول صلى الله عليه وسلم ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"[1] .

فكان مكتوبا ومرتبا كل آية في مكانها الخاص بها، لكنه متفرق بعضه في اللخاف والعسب والأكتاف والرقاع ( اللخاف: جمع لخفة وهي صفائح الحجارة، العسب: هي جرائد النخل والأكتاف جمع كتف. والرقاع جمع رقعة تكون من جلود الأبل وغيرها).

فلم يكن مجموعا بين دفتين، لأنهم كانوا يعتمدون على الحفظ في الصدور، أما الكتابة يومئذ فكانت للزيادة في توثيق القرآن الكريم.

أما الجمع الثاني  فكان في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث أشار عليه عمر رضي الله عنه حين رأى موت كثير من القراء في معركة اليمامة، كما جاء في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إلي أبو بكر في مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

 قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه. قال زيد: فو الله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجد ها مع أحد غيره: (لَقَدْ جَاَءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)، حتى خاتمة براءة فكتبتها في سورتها، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر"[2].

أما الجمع الثالث فقد كان في خلافة عثمان رضي الله عنه لما اتسعت الفتوحات في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وتفرق الصحابة في الأمصار فأقرأ كل واحد منهم الناس بما قرأه على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن ورخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ بها القرآن، فوصل إلى كل  مصرقراءة تختلف عما يقرأ به القرآن في المصر الآخر، حصل بينهم اختلاف في وجوه القراءات حتى صار البعض منهم يقول للآخر: "قراءتي خير من قراءتك" أو "قراءة عبد الله ابن مسعود خير من قراءة علي" إلى غير ذلك من الاختلاف.. ولما سمع حذيفة رضي الله عنه هذا الاختلاف، وكان أميرا على الأمصار، جاء إلى عثمان رضي الله عنه فقال: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب ربها اختلاف اليهود والنصارى؟. قال الحافظ أبو عمرو رحمه الله: قال ابن شهاب: أخبرني أنس ابن مالك أن حذيفة بن اليمان: قدم على عثمان وكانوا يقاتلون على مرج أرمينية "بلاد في الشام" فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين إني قد سمعت الناس اختلفوا  في القرآن اختلاف اليهود والنصارى حتى إن الرجل يقوم فيقول هذه قراءة فلان، قال فأرسل عثمان ألى حفصة أن أرسلي ألينا بالصحف فننسخها في المصاحف ثم نردها أليك قال: فأرسلت إليه بالصحف قال: فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن عمرو بن العاص وإلى عبد الله بن الزبير وإلى ابن عباس وإلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: انسخوا هذه الصحف في مصحف واحد"[3].

وقد كتب عثمان رضي الله عنه "المصحف الإمام"، ثم انتسخ منه عدة مصاحف، قيل سبعة وقيل أربعة، وسيأتي تفصيل ذلك، وقد حضر لهذا الجمع زهاء اثني عشر الفا من الصحابة رضي الله عنهم، ثم أحرق عثمان رضي الله عنه جميع الصحف التي لم تكن قرآنا وإنما كانت بعض التفاسير من الصحابة رضي الله عنهم وقد فعل عثمان رضي الله عنه هذا حتى لا تختلط بالقرآن المنزل من عند الله.. قال الحافظ أبو عمر: وعندما نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف، التي نسخوها  ثم أمر بسوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق"[4].

ويؤكد الشيخ السحابي تعليقا على جهود الصحابة الكرام في جمع القرآن العظيم: "هذا الذي فعله عثمان رضي الله عنه بإجماع من الصحابة يدل على حرصهم واهتمامهم بكتاب الله تعالى حتى لا يختلط بغيره فيظن من لا يعرف القرآن أنه قرآن وهو في واقع الأمر ليس بقرآن فتبقى المحافظة على كتاب الله من التغيير والتبديل قائمة". و قد حوى هذا الجمع على عدة أمور منها:

 الأمر الأول:

1-  لم يكتب في المصحف إلا ما ثبت أنه قرآن واستقر عليه الإجماع أنه هو القرآن الذي عرضه النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل في العرضة الأخيرة، ولم تنسخ تلاوته وتجريده عما كان يرخص فيه من اللهجات العربية في أول الأمر، والذي لم يكن قرآنا منزلا وكذا الذي لم تثبت قرآنيته من شرح أو تاويل.

2-  قد جردت هذه المصاحف من النقط والشكل، بل النقط والشكل لم يكونا موجودين أصلا وذلك أن الناس كانوا لا يحتاجون إليهما، لأن القرآن نزل بلغتهم، فلا يحتاجون معه إلى حركات الإعراب ولا نقط الإعجام، فكانت الكتابة خالية منهما، سواء كتابة القرآن أو الحديث أو غيرهما.. فالنقط  والشكل قيدان احتاج إليهما الناس لما دخل العجم في هذا الدين العظيم، وصار اللحن يتطرق إلى الألسن غير العربية، فكانت المصاحف عارية من النقط والشكل لتحتمل وجوه القراءات، وليس قصد الصحابة رضي الله عنهم أنهم عروها لأجل ذلك، وإنما كما أسلفنا لم يكونا موجودين وتبقى التعرية غير الموجودة مع احتمالها وجوه القراءات، التي نزل بها القرآن الكريم والتي هي من الأحرف السبعة، وقيل هي الأحرف السبعة نفسها على قول، بمعنى أن القراءات السبع والعشر وغيرهما من القراءات الصحيحة، التي اعتمدها أئمة القراءة مع وجوهها وطرقها الكثيرة مما صح منها وأخذه الأصاغرعن الأكابر، كلها هي الأحرف السبعة..



[1]   سنن الترمذي والمستدرك للحاكم، كتاب فضائل القرآن.

[2]   صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن ـ باب جمع القرآن ـ رقم: 4986 ورواه الحافظ أبو عمر الداني في الكتاب المقنع ص -3-4

[3]  صحيح البخاري باب جمع القرآن ح4987/ و المقنع للحافظ أبي عمر الداني ص6

[4]  صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن ـ رقم: 4702 / وكتاب المقنع ص4-5-6

طباعة


روابط ذات صلة

  وعادت الكراسي العلمية  
  التعريف بالرسميات والرمزيات  
  حمل الدعوة أمانة تنوء بها الجبال  
  إنتشار علم الرسم والضبط ببلاد المغرب  
  الإمالة عند القراء واللغويين  
  الإمالة عند القراء واللغويين ( تتمة )  
  كرسي الإمام نافع بمدينة الرباط  
  ندوة القراءات بإقليم العرائش  
  الدورة السادسة لجائزة الملك محمد السادس الدولية لحفظ القرآن الكريم  
  خدمة كتاب الله شرف للجميع  
  رسم القرآن العظيم بين القراء والنحاة  
  تاريخ عــلـم القــراءات  
  تراجم مختصرة للقراء العشرة  
  وفاة الشيخ المقرئ صفاء الدين الأعظمي العراقي المقيم بالمغرب  
  نحو منهجية عملية في حفظ القرآن الكريم  
  أسباب اختلاف القراء في القراءات القرآنية  
  موت العلماء ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة  
  الشيخ المقرئ محمد السحابي يشارك في ملتقى كبار قراء العالم الإسلامي بالرياض  
  بل لا شذوذ في كتاب التعريف في اختلاف الرواة عن نافع للداني / رد على فتوى لجنة مراجعة المصحف بمجمع الملك فهد بالمدينة  
  العشر النافعية وتواتر القراءة بها عند المغاربة: (رد على فتوى لجنة مراجعة المصحف بمجمع الملك فهد بالمدينة)  
  إنشاء "معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية" بالرباط  
  نأمل أن تكون مدرسة ابن القاضي من روافد معهد محمد السادس للقراءات  
  الشيخ المقرئ محمد السحابي يشارك في ملتقى كبار قراء العالم الإسلامي بالرياض  
  مباراة لولوج سلك الإجازة بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية  


 

...

التعليقات : 0 تعليق
 

...

القـائـمة الرئـيـسيـة
دخـول الأعـضـاء
اسم المستخدم
كلمة المرور
عدد الزوار
انت الزائر : 61236

تفاصيل المتواجدين